الجمعة, 20 يناير 2023 04:55 مساءً 0 35 0
الحصار والهجرة إلي الحبشة
الحصار والهجرة إلي الحبشة
بقلم - محمـد الدكروري
ذكر الإمام ابن حجر في فتح الباري أن قول السيدة عائشة رضى الله عنها في الحديث " فلما ابتلي المسلمون" تقصد به أذى المشركين للمسلمين لما حصروا في شعب أبي طالب فأذن الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجرة للحبشة، وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن الحصار بدأ في بداية السنة السابعة من البعثة واستمر نحو ثلاث سنين، ويدل لهذا أيضا ما رواه ابن إسحاق بسند صحيح عن عائشة أن أبا بكر لما ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى استأذن رسول الله في الهجرة فأذن له، فخرج مهاجرا حتى لقيه ابن الدغنة، وفي هذه الروايات المرارة التي يتحدث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتذكر الحدث.
مع أن حجة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في العام العاشر من الهجرة، واتفاق قريش على هذا الظلم كان في أواخر العام السادس من البعثة يعني أنه قد مر على هذه القصة سبع عشرة سنة كاملة لكنه كان أمرا محفورا في الأذهان لا ينسى على مدار السنين حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال يذكر المكان الذي كتبت فيه صحيفة الظلم، وهو خيف أي وادي كنانة، عند المحصب في أعلى مكة، وهو يذكر كذلك أن عقيل، وهو عقيل بن أبي طالب ابن عمه، وكان لم يسلم بعد، قد باع دار أبي طالب التي كان من الممكن أن ينزل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ذلك من شدة حزنه حيث إن أسامة بن زيد لم يكن يسأل عن دار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دار عمه.
إنما فقط يسأل عن المكان الذي سيستقر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر لكن الرسول صلى الله عليه وسلم تهيجت مشاعره عند ذكر المكان فقال هذا الكلام، ثم إنه وكما يقول النووي أراد أن ينزل في هذا المكان شكرا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرا، ونقضا لما تعاقدوه بينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أن قريشا تقاسمت على الكفر، وليس المقصود هنا بالكفر عبادة الأصنام، فإن مسألة القسم على البقاء على الكفر من عدمه لم تطرح في عهدهم، إنما يقصد أن هذا الإجرام والفجور هو زيادة في الكفر وذلك مثل قوله عز وجل، وهو يتكلم عن النسيء، فيقول تعالى " إنما النسئ زيادة فى الكفر" وهو يدل على بشاعة القرار الذي أخذته قريش بحصار وتجويع بني عبد مناف على هذه الصورة.
ولقد استجابت كل قبائل قريش للأمر، وعلقت الصحيفة في جوف الكعبة، وقد تقاسموا بآلهتهم على الوفاء بها، وبالفعل بدأ تنفيذ هذا الحصار الرهيب في أول ليلة من ليالي المحرم في السنة السابعة من البعثة، وقد دخل بنو هاشم وبنو المطلب، مؤمنهم وكافرهم، إلى شعب أبي طالب وتجمعوا فيه، ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ليكونوا جميعا حوله لحمايته من أهل مكة، وبدأت مرحلة جديدة من المعاناة والألم، ولون جديد من ألوان الابتلاء، تلك التي عاشها المسلمون في رحلة الدعوة الإسلامية، فقد قطع الطعام بالكلية عن المحاصرين، فلا بيع ولا شراء، حتى الطعام الذي كان يدخل مكة من خارجها وكان يذهب بنو هاشم لشرائه، كان القرشيون يزيدون عليهم في السعر حتى لا يستطيعوا شراءه.
ومن ثم يشتريه القرشيون دون بني هاشم، وقد بلغ الجهد بالمحاصرين حتى كان يسمع أصوات النساء والصبيان يصرخون من شدة وألم الجوع، وحتى اضطروا إلى التقوت بأوراق الشجر بل إلى أكل الجلود، وإن الإنسان ليعجب من استمرار هذا الظلم على مرأى ومسمع من الجميع، وشعب مكة رجالا ونساء يراقب الحدث، ويشهد الإبادة الجماعية، بل تأتي الوفود للحج سنة بعد سنة، وهم يشاهدون هذه الجريمة، ولا صوت للحق في هذا الزمان، فإنها صورة جاهلية مقيتة، انحدرت فيها أخلاق البشر حتى صارت أقسى من الوحوش الكاسرة.
 
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الحصار الهجرة الحبشة

محرر الخبر

محمود دياب
كاتب فى صوت مصر
صحفى بجريدة الخبر مصر

شارك وارسل تعليق

بلوك المقالات

الفيديوهات

الصور

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة

اهم الاخبار