منذ 14 ساعة و 7 دقيقة 0 6 0
رسائل الجهات الحكومية بمصر أحدث أسلحة الاحتيال الإلكتروني
رسائل الجهات الحكومية بمصر أحدث أسلحة الاحتيال الإلكتروني

لم تكن سوى رسالة نصية قصيرة ظهرت على شاشة الهاتف، تحمل تحذيرا من مخالفة مرورية مزعومة وتطالب بسدادها على الفور عبر رابط إلكتروني مرفق، لكن خلف تلك الكلمات المقتضبة، برزت مخاوف أوسع تتجاوز قيمة غرامة وهمية إلى تهديد حقيقي يستهدف البيانات الشخصية والحسابات البنكية للمواطنين.

وخلال الأيام الماضية، تلقى عدد من المصريين رسائل تنتحل صفة جهات رسمية، في أحدث حلقات الاحتيال الإلكتروني الذي بات يعتمد على استغلال ثقة الأفراد بالمؤسسات الحكومية والخدمات الرقمية المتنامية.

ومع تزايد الاعتماد على المعاملات الإلكترونية، لم يعد المحتالون بحاجة إلى أساليب معقدة، بل أصبحت رسالة واحدة كافية لاستدراج الضحية إلى مواقع مزيفة قد تنتهي بسرقة معلوماته الحساسة.

وفي خضم هذه التطورات، تدخلت وزارة الداخلية لنفي صلتها بهذه الرسائل والتحذير من التفاعل معها، لتعيد إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول تنامي جرائم التصيد الإلكتروني، وحدود الحماية الرقمية المتاحة للمستخدمين، ومدى استعداد المجتمعات لمواجهة موجة احتيال عابرة للحدود تستغل الثقة قبل أن تستهدف الأموال.

فهل تمثل هذه الواقعة حادثة محلية عابرة، أم أنها انعكاس لظاهرة عالمية تتخذ من أسماء المؤسسات الرسمية بوابة جديدة للوصول إلى ملايين الضحايا حول العالم؟

الوجه الجديد للاحتيال الإلكتروني

وفي تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أكدت رحاب الرحماوي، خبيرة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن العالم انتقل من مرحلة "الاحتيال الرقمي التقليدي" إلى ما يمكن وصفه بـ"الهندسة الاجتماعية الذكية"، موضحة أن الذكاء الاصطناعي لم يكتفِ بتحسين صياغة الرسائل الاحتيالية، بل منحها قدرة غير مسبوقة على فهم السلوك البشري واستغلاله.

وقالت الرحماوي إن الرسائل التي تنتحل صفة الجهات الحكومية أصبحت تمثل أحد أخطر أشكال الجرائم السيبرانية الحديثة، لأن المهاجمين لم يعودوا يكتفون بتقليد أسماء المؤسسات الرسمية، وإنما باتوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة هويتها الرقمية الكاملة، عبر تحليل البيانات والمنشورات الرسمية وأنماط الخطاب والمصطلحات المستخدمة وحتى توقيتات التواصل مع المواطنين، بما يجعل الرسالة المزيفة أقرب ما تكون إلى رسالة حكومية حقيقية.

وأضافت أن المحتالين يختارون بعناية اللحظات التي يترقب فيها المواطن تواصلاً رسمياً، مثل فترات سداد الرسوم أو تجديد الوثائق أو الحصول على الخدمات الحكومية، الأمر الذي يرفع احتمالات تصديق الرسائل والاستجابة لها، حيث اعتبرت أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن هذه الهجمات لم تعد تستهدف الأجهزة أو الحسابات الإلكترونية فقط، بل باتت تستهدف علاقة الثقة ذاتها بين المواطن ومؤسسات الدولة، فيما أطلقت عليه "الاحتيال القائم على الثقة المؤسسية".

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
رسائل الجهات الحكومية بمصر أحدث أسلحة الاحتيال الإلكتروني

محرر المحتوى

المشرف العام
المدير العام
كاتب ومحرر

شارك وارسل تعليق